العلامة الحلي

373

منتهى المطلب ( ط . ج )

الزيارة : « إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّا بمنى » « 1 » . وفي الصحيح عن العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الزيارة من منى ، قال : « إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلّا وهو بمنى ، وإن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح وهو بمكّة » « 2 » . احتجّ أحمد : بما رواه عن ابن عبّاس ، قال : إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت . ولأنّه قد حلّ من حجّه ، فلم يجب عليه المبيت بموضع معيّن ، كليلة الحصبة « 3 » . والجواب عن الأوّل : أنّه لا حجّة فيه ، مع أنّه معارض بقول ابن عبّاس لا يبيتنّ أحد من وراء العقبة من منى ليلا « 4 » . وعن الثاني : بالفرق ؛ لبقاء بعض المناسك عليه ، وهو الرمي في صورة النزاع . مسألة : فإن ترك المبيت بمنى ، وجب عليه عن كلّ ليلة شاة إلّا أن يخرج من منى بعد نصف الليل ، أو يبيت بمكّة مشتغلا بالعبادة - قاله علماؤنا - فلو ترك المبيت ليلة ، وجب عليه دم ، فإن ترك ليلتين ، وجب عليه دمان ، فإن ترك الثالثة ، لم يجب عنها شيء ووجب الدمان لا غير ؛ لأنّ له أن ينفر في اليوم الأوّل ، إلّا أن تغيب الشمس وهو بمنى ، فإنّه لا يجوز له النفر ويجب عليه المبيت ، فإن لم يبت ، وجب عليه شاة ثالثة . وقال أبو حنيفة : لا شيء عليه إذا ترك المبيت « 5 » .

--> ( 1 ) التهذيب 5 : 256 الحديث 869 ، الوسائل 10 : 206 الباب 1 من أبواب العود إلى منى الحديث 3 . ( 2 ) التهذيب 5 : 256 الحديث 870 ، الوسائل 10 : 206 الباب 1 من أبواب العود إلى منى الحديث 4 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 3 : 482 . ( 4 ) المغني والشرح الكبير 3 : 482 . ( 5 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 24 ، بدائع الصنائع 2 : 159 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 150 ، شرح فتح القدير 2 : 395 ، مجمع الأنهر 1 : 282 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 391 .